محمد محفوظ

151

تراجم المؤلفين التونسيين

وانتقل إلى التدريس من الطبقة الأولى سنة 1311 / 1880 ، واشتغل بالعدالة ( التوثيق ) حتى عدّ من أشهر الموثقين وأفقههم بالإجراءات على المذهب الحنفي ، وزاد اشتهارا بذلك عند ولاية صديقه الشيخ إسماعيل الصفائحي خطة القضاء الحنفي واعتماده عليه في تهيئة النوازل للقضاء ، ثم عمل عدلا بجمعية الأوقاف ، وترقّى من ناظر العدول بها إلى خطة كاتب أول ، ثم سمي عضوا بمجلس الجمعية على عهد الرئيس البشير صفر ، وحاز شهرة علمية فائقة ، ودعي سنة 1316 / 1896 للسفر إلى باريس لتمثيل جامع الزيتونة في مؤتمر المستشرقين ، وكان سفره بصحبة صديقه الشيخ محمود بن محمود ، والمستشرقين الفرنسيين برنار روا الكاتب العام للحكومة التونسية ، ولويس ماشويل مدير العلوم والمعارف ، وفي هذه الرحلة قلّد وسام العلوم من الدرجة الأولى ، كما سمي عضوا في مجلس إصلاح التعليم بجامع الزيتونة مرتين الأولى سنة 1328 / 1908 ، والثانية سنة 1342 / 1924 ، وعضوا في لجنة إصلاح نظام العدول التي انعقدت برئاسة المقيم العام لوسيان سان ، وصدر عنها الأمر المؤرّخ في محرم سنة 1348 المعمول به الآن في نظام الإشهاد العام . وفي حدود سنة 1317 / 1897 قام برحلة زار فيها مصر ، وإستانبول ، ولقي العلماء منهم الشيخ محمد نجيب المطيعي الذي كان يحبه ويعجب به . أما عمله في دار الشريعة فقد ولي خطة الإفتاء سنة 1334 / 1894 ، فأظهر البراعة في التطبيق والضلاعة في جلب النصوص الفقهية ، والنظر الدقيق في طرق الإجراءات وسير النوازل ، وكانت له مواقف شهيرة في العمل لمخالفة طرائق الفقهاء بالقضاء لا يقرّها التحقيق ولا التطبيق .